ابن حبان
11
صحيح ابن حبان
الترك ، ولذا يقول ياقوت في الشاش : وهي أكبر ثغر في وجه الترك ( 1 ) . وأما الإسكندرية فآخر بلدة يمكن لمحدث يطلب السنن أن يصل إليها آنذاك ، لأن ما بعدها كانت دولة الفاطميين ، ولم يكن ثمت تبادل علمي معها ، فلو أمكنه أن يرحل إلى شيخ في بلدة أبعد من ذلك لما قصرت به همته ، ولا يسعنا إزاء هذا العدد الضخم من الشيوخ في تلك الرقعة الواسعة من الأرض إلا أن نردد مع الذهبي قوله : كذا فلتكن الهمم ( 2 ) . ومع أن ياقوت قد بسط في " معجمه للبلدان " عددا كبيرا من هؤلاء الشيوخ وبلدانهم ، إلا أنه لم يمكنه استقصاؤهم ، فاختصر ، وقال : وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم . وأنى له أن يستقصي ألفي شيخ ! على أن الذي يهمنا من شيوخه هنا إنما هم الذين روى عنهم هذا " الصحيح " ، فقد انتقى من هؤلاء الألفين أكثر من مئة وخمسين شيخا ( 3 ) ، ثم عول على نحو من عشرين منهم هم أوثق شيوخه وأضبطهم وأعلاهم إسنادا ، فقال في مقدمة الكتاب : ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخا أقل أو أكثر ، ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا ممن أدرنا السنن عليهم ، واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم . وقد قمت باستقصاء شيوخه في هذا الكتاب ، وأحصيت عدد الأحاديث التي رواها لكل منهم ، فتبين أن الشيوخ الذين عول عليهم - وعدتهم واحد وعشرين شيخا - كل واحد منهم حافظ ثقة ثبت إمام ، مشهود له بالتقدم والإتقان وسأوردهم لبيان منزلة كل منهم ، مراعيا في ترتيبهم عدد
--> ( 1 ) علاوة على أن ما بعد الشاش تقع صحراء جوبي ، والتي لا يمكن عبورها من أضيق أجزائها إلا في شهر كامل من الزمن ، أما قطعها في اتجاه طولها فمحاولة فاشلة لا جدوى منها ، وذلك لأن تلك المحاولة تستغرق قرابة سنة ، ولا شك أن حمل مؤن لمثل تلك المدة شئ غير معقول ، كما ذكر ماركو بولو في " رحلاته " ص 85 ، 86 . ( 2 ) انظر " سير أعلام النبلاء " 16 / 94 . ( 3 ) يؤخذ من الفهرس الذي صنعناه لشيوخه أن عددهم 217 شيخا .